الإعلانات
الرئيسية / مقالات / معرفة الخيل العربية بين الماضي والحاضر

معرفة الخيل العربية بين الماضي والحاضر

معرفة الخيل العربية بين الماضي والحاضر

موضوع في غاية الاهميه ننقله لكم وبكل فخر من موقع الاصاله
تابع معي اخي العزيز
لقد حظيت الخيل العربية في العقدين الماضيين بإقبال كبير من المربين العرب، وتجاوز هذا الإقبال كبار المربين والمرابط ذات الشهرة الكبيرة إلى الطبقة المتوسطة, التي أصبحت اليوم أوسع انتشارا من سابقتها، وأصبح تداول الخيل العربية أكثر حضورا في ساحات المزادات والمنديات ومواقع التواصل الاجتماعي، وتولد عن ذلك طفرة كبيرة في عدد المرابط الرسمية وغير الرسمية، وعاد العالم العربي إلى استرداد أكرم السلالات العربية, التي خرجت إلى الغرب من مصر ومن جزيرة العرب عموما.



ورغم السعادة التي تغمرني وتغمر الكثيرين من عشاق الخيل العربية بهذه الصحوة العربية تجاه الموروث العريق، والإقبال على ارتباطه وإنتاجه؛ إلا أن هذه السعادة يشوبها شيء من الكَدَر، لأن هذه العودة العملية لا يوازيها عودة علمية إلى الموروث ذاته، ذلك الموروث الضارب في التاريخ، الذي نستطيع أن نتعلم منه كيف نربي الخيل العربية، وكيف ننتجها على الطريقة المُثلى، وكيف نحافظ على أصالتها ونحفظ سلالتها من الفساد.

لقد قُدِّر لي أن أبحث في تاريخ الخيل العربية عند العرب، وأن أطالع معظم ما كُتب عنها قديما وحديثا مما هو مطبوع، فهالني أمران هما لُبُّ هذه المقالة وخلاصتها:
الأول: يتمثل في الانفصال المُريع بين واقعنا المعرفي العربي المعاصر, وبين مورثنا المعرفي القديم عن الخيل العربية، فالمرجعية العلمية للخيل العربية القديمة؛ غائبة كل الغياب عن مربي الخيل العربية وعشاقها اليوم.



الثاني: سكون البحث العلمي العربي في تاريخ الخيل العربية وموروثها القديم، وهذا السكون -في تقديري- هو الذي أفرز ذلك الانفصال؛ لأن مرجعية الخيل العربية في تاريخها الغابر كتبت بلغة القدماء، تلك اللغة العريقة التي أصبح بيننا وبين فهمها حاجز كبير.

وأنا هنا لا ألقي باللائمة على المربين والعشاق -الذين بذلوا أموالهم من أجل المحافظة على الخيل العربية- لأن مهمة البحث العلمي تحتاج إلى باحثين مختصين في اللغة والتراث العربي بالدرجة الأولى، لكنني ألقي باللائمة على المؤسسات الرسمية الكبيرة، التي تجاهلت هذا التراث العريق، ولم تقدم إزاءه ما يتناسب مع الإمكانات المادية التي تحظى بها من قبل أصحاب القرار في دولها، وكذلك ألقي باللائمة على المنظمات الأهلية, وعلى كبار المربين وملاك الخيل العربية, الذين ينفقون أموالهم بسخاء في سبيل رعاية مسابقات جمال الخيل العربية في مشارق الأرض ومغاربها, لكنهم في المقابل لا يلتفتون إلى الإنفاق على البحث العلمي وإلى تشجيعه.

وأنا هنا لا أقلل من أهمية رعاية مسابقات الجمال, بقدر ما أدعو إلى وضع الحصان أمام العربة, فكيف نطور الخيل العربية ونحن لا نعرف تاريخاها وما كتبه القدماء عنها! وكيف نقدم للغرب إسهامنا المعرفي في التعريف بتراث الخيل العربية, ونحن نعيش في عزلة عن هذا التراث! فمتى نرى البحث العلمي العربي -في مجال الخيل العربية- ينشط من عقاله؟ ومتى نرى المؤسسات التي تُعنى بالخيل العربية -رسمية كانت أو أهلية- تضع البحث العلمي على قائمة اهتماماتها؟ ومتى ندرك أننا لن نخدم الخيل العربية ونطورها إلا إذا عدنا إلى تراثها القديم وتواصلنا معه تواصلا مثمرا وبناء؟

وفي هذا السياق أقدم شكري وتقديري إلى منظمة الجواد العربي, ممثلة في رئيسها صاحب السمو الملكي الأمير: عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز آل سعود, وجميع العاملين فيها, وذلك لتبنيها دعم البحث العلمي في مجال الخيل العربية, وقد تبنت طباعة أطروحتي العلمية لنيل درجة الماجستير في الأدب العربي بجامعة الإمام محمد بن سعود, وهي بعنوان: قانون صفات الخيل العربية: دراسة تأصيلية بين أبي عبيدة والأصمعي, وقامت بتدشينها وإشهارها في معرض الفرس بالمملكة المغربية, وأقامت لصاحبها ندوة علمية عن البصراء بالخيل العِراب, فلهم مني ومن كل عشاق الخيل العربية كل الشكر والثناء. غير أن جهد المنظمة –على أهميته- لا يكفي في النهوض بالبحث العلمي من غفوته الطويلة, بل يحتاج إلى تظافر الجهود العربية المالية والفكرية, في إقامة صرح علمي يقوم على رعاية البحث العلمي في مجال الخيل العربية, واستقطاب الباحثين والموهوبين لدفع عجلة هذه المعرفة إلى الأمام.



الإعلانات

شاهد أيضاً

عادات العرب وذكائهم بمعرفة خيولهم

يجمعونها كلها في مكان واحد ويمنعون عنها الأكل والشرب ويوسعونها ضربا..!!